الأربعاء02222012

آخر تعديل : 01:03:25 PM

Font Size

Profile

Direction

Menu Style

Cpanel
Back أنت هنا: Home المقالات مقالات 1 البناء في المستوطنات: إسرائيل تنتقم من الفلسطينيين ومن نفسها!

المقالات

البناء في المستوطنات: إسرائيل تنتقم من الفلسطينيين ومن نفسها!

خدم موضوع استبعاد النساء بنيامين نتنياهو وحكمه كثيراً. فتحت ظل الانشغال الذي لا يتوقف، حقاً، بالإكراه الديني الفظ في الرحاب العام أيضاً، يمكن لرئيس الوزراء أن يمرر مواضيع ثقيلة الوزن من تحن الرادار الإعلامي. فمن سيهتم بقرار بناء ألف وحدة سكنية في "المناطق"، عندما يكون العنوان الرئيس البديل هو سفر صحافية شجاعة في باص يفصل بين الرجال والنساء؟ استبعاد النساء لا يوفر فقط هدوءا إعلاميا بل ويتيح لنتنياهو أيضاً أن يفعل ما يعرف جدا القيام به: أن يقوم بتمثيل دور رئيس الوزراء القوي والمصمم. نتنياهو الديمقراطي، هذا الذي يعارض بشدة التمييز ضد النساء، يمر على نحو ممتاز في الإعلام.

ظاهراً يوجد لنا من يمكن أن نعتمد عليه. يوجد من سيكافح في حرب المساواة دون هوادة. أنصتوا إلى الصوت المسؤول، انظروا إلى حركات اليدين الحازمة، استمعوا إلى قوله "لن نسمح". يمكن لنا أن نهدأ. نساء إسرائيل في أيادٍ آمنة. من يشتري كل ما يقوله، سيشتري بفرح هذا أيضاً. أما من لا، فسيعرف بأنه لا توجد أي نية خلف الكلمات. إذ ينبغي إرضاء "شاس" و"يهدوت هتوراة". ولهذا فان ما كان هو ما سيكون.
في ظل التعتيم الإعلامي هذا يمكن بهدوء إحداث ضرر آخر لدولة إسرائيل في العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة وفي كل الدول الأوروبية. يمكن تجاهل كل الطلبات والمناشدات من رؤساء الدول ووزراء خارجيتها لوقف بناء المزيد فالمزيد من وحدات السكن في المناطق. صحيح، هذه المرة لغرض التغيير لم يصدر بيان البناء في أثناء زيارة شخصية دولية مهمة. بل صدر بلاغ مرتب للأميركيين عن نية بناء، ولكن هذا لا يقلص الضرر. هذا فقط يؤجله إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الأميركية، التي في هذه اللحظة لا يوجد ما يدعو إلى التفكير بان براك أوباما لن يفوز فيها.
أوباما، الذي يختار في هذه اللحظة أن يكون مشاهداً، سيتذكر جيدا كيف أن حكومة إسرائيل لا تأبه به وبإدارته في كل ما يتعلق بتجميد البناء في "المناطق". هو وزعماء أوروبيون آخرون سيتذكرون جيدا بان فكرة "شارة الثمن" اخترعها نتنياهو، وليس الفتيان الذين يحتاجون إلى معالجة فورية، ممن يتراكضون في الليالي لإحداث شغب بحق الفلسطينيين انتقاماً لإخلاء كرفان ما أو اعتقال قصير لبعض منهم.
تبني حكومة إسرائيل ألف وحدة سكنية في "المناطق" انتقاماً من الفلسطينيين لأن منظمة اليونسكو اعترفت بالسلطة الفلسطينية ككيان. هكذا؟ نحن سنريهم ماذا يعني استفزاز إسرائيل. سنأخذ ألف شقة من الأزواج الشابة في نطاق الخط الأخضر (من أصل ستة آلاف يفترض أن تخرج إلى السوق)، ننقلها إلى بيتار عيليت فنكسب في الوقت ذاته الانتقام ووحدات سكنية إضافية للأصوليين. فهاتان هما المهمتان الأهم لرئيس الوزراء: أن يثبت للعالم من هو الرجل وأن يرضي شركاءه الأصوليين.
ولكن أعمال "شارة الثمن" برعاية حكومة إسرائيل هي إطلاق النار على أقدامنا جميعا. العالم يشطبنا من قائمة الدول الجديرة بأن تسمى غربية وديمقراطية، ومستوطنو "المناطق" يفهمون بالضبط ما يشرح لهم بشكل غير مباشر – في أنه يمكنهم أن يواصلوا البناء في كل مكان يروق لهم، بما في ذلك على أراضٍ فلسطينية خاصة. وإذا لم يفهموا ذلك على نحو كافٍ، فبوسعهم أن يشاهدوا برضى بؤرة رمات جلعاد، التي أمرت محكمة العدل العليا بإخلاء جزء مهم من منازلها، وحكومة إسرائيل وجدت الحيلة لكيفية إخلائها دون إخلائها. في اقتراح الحل الوسط الذي اقر ستزاح خمسة من المنازل في البؤرة لبضع عشرات من الأمتار. تبنى من جديد، والبؤرة تسوغ، واعتمدوا على من ينبغي بأن تزدهر وتتفتح. وأغلب الظن ستشكل هذه التسوية سابقة أيضاً للبؤر الاستيطانية الأخرى التي أمرت محكمة العدل العليا أو ستأمر بإخلائها.
وفي الغرف المغلقة، دون ميكروفونات أو كاميرات، سيعلم رؤساء المستوطنين رعاياهم كيف يتصدون لـ"تهديدات" الإخلاء. لماذا تحتاجون إلى التراكض على التلال، تتلقوا الضرب والاعتقال؟ اجلسوا بهدوء في بيوتكم. في أسوأ الأحوال سيبنون لكم بيوتا جديدة على مسافة عشرة أمتار من القديمة. ألا يستحق الأمر ذلك؟

عن "معاريف"